أحمد البربري


… عَن شَجَرَةٍ سَابِقَة

أكتوبر 18th, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

… عَن شَجَرَةٍ سَابِقَة

 

 

 

 

 

ما زلت تضج بتخمة روحك ..

من مخزون الثمر المتحنط

في أغصانك

 

عام آخر يجتازك

منطلقاً تلقاء العدم

و أنت كما أنت

مصلوبٌ في صحراء الوقت

يرفرف منديلك من يمناك

يلوح رغماً عنك

لآخر أيام العام

 

 

رغم تخشب أعضائك

تتنفس و تحرك عينيك

يكفي أن تتنفس في العام القادم أيضاً

و تلاحظه في صمت خشبي

و هو يمر

و يسارع تدريجياً

حتى يطلق صافرة رحيل أخرى

كي يجتازك

منطلقاً

يتفكك خطو الإيقاعْ

يتهافتُ

كجنود مكشوفين على مرمى النبالة

تتفتق أطواق اللغة

و تتشظى الكلمات

تشيخ الموسيقى

لكنك تبقى مغروساً

كالقلم المنسي على جسد الطاولة

المزيد


حُلمٌ عٌمرُهُ (صِفُر)

أكتوبر 18th, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

حُلمٌ عٌمرُهُ (صِفُر)

 

توشك أن تتفتح صدفتك

و تنشر ألوان الطيف

على قبة ليل العالم

 

بعد قليلِ يسفر عالمك الأصغرعن وجهٍ

يختزل قوافل لا تحصى

من أحلامي

 

و أحاول أن أختار لك اسماً

يختزل محبة أهل الأرض

وسامة أهل الجنة،

رقه أهل الملكوت.

 

 

 

أتخيل شكلك

عينان -كعيني أمك- 

نهران من العسل الفردوسيْ،

شفتان كحلوى العيد

و وجه كبتلات الورد رفيف

 

بعد قليلِ

تركض ضحتك الرقراقة فوق هواء الدنيا

و تبث الورد على الجدران

يتفتق من شفتيك الكرز ليهمس

بابا

 

المزيد


هي

مايو 21st, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

هي[1]
 



[1] هي …

أنا

مبتهجاً أغني في الظلمات

 أن ليس غيرها يزرع الروح

بأقواس قزح

و ليس إلا ابتسامتها تضيء قبة الليل المديد

هي … كلٌ مني

و أنا – حين أزدحم بالأطياف-

بعضُ من أشعتها

موسيقى  تصاحب خطوها

و قربان لعيد عينيها

 

 
 

عندما قيل

كــُـن

كانَ وشم ابتسامتها

بين عينيَّ

إيقاع أنفاسها يتموسق

وسط صراخي

و لم أدر هل قيل لي:

كن شقياً

فكنتُ إلى أن تمشت أناملها

في حديقة شعري

أم أني ادخرت ابتسامات عمري

لتنبت في مزهرية روحي

إثر ابتسامتها

*

 

*

 

مقعدٌ قرب طاولةٌ،

و أنا

بانتظارك

أفرش ما قد تبقى من العمر

منديلاً

و أخط على رمله الأسئلة

أخضرُ طقس حفلتنا،

أخضرٌ شرشف النهر، لون المقاعد

زهو الحديقة،

أول ثوب رأيتك فيه،

و نُعناعُ أول كوبٍ من الشاي

ألتذه منذ عامين

 

 

كل الذي بانتظارك

مخضوضرُ

ما عداي

تدهسني خطوة الوقت

تدهشني دهشتي /

 أن تكون

زجاجة ذاكرتي شبه خاويةٍ

حين لذت بها 

خوف أن يأكل التوق من رئتيِّ

يطوحني الصمت

بين الموائد و العاشقين

و يُلبسني النهر معطف روحي

 

كما جئته ذات يومٍ وحيداً

و لم يك لي مقعدُ

 وسط حشد البنفسج

والنهرُ حلوُ و أسمر ..

 

كأن لم أكن عاشقاً ذات يومٍ

كأن لم أكن فوق وجه التراب

كأن لم تكن لي دموع .. و لم أعرف الشوق

و الإنتظار الطويل

أراقب كل الوجوه

و أرسمنا فوق كل الموائد

- مثل المراهق-

سهماً و قلبين

أسأل مليون وردة:

ستأتي ؟ …  ستهرب؟

ستأتي ؟ .. ستأتي ؟

 

 

و حين تقبلني نسمة في جبيني

و ينتاب همس الحفيف الغصون

تهرول ألسنة الشمس لائذة بالحياد

أُسر إلى غيمة العطر

أنك

جئت أخيراً

 

 

 

 

بالكاد كبلت أجنحة الروح

لم يك ثمَّ عناقْ

ولا قبلة أشعلتنا

 لتطفئنا

و لم تك إلا حوائط من صمتنا

و رياحُ الذهول

تسافر ما بين عينين مطرقتين

و عينين مشتاقتينِ

 

أحقاً أنا ..؟ أنت …؟

هل نحن

 حقاً

هنا ؟

 

لا تسألي كيف كان الطريق

ولا تسأليني عني ..

ذريني أعب

المزيد


زَهْرَةٌ لِعِيدِهَا

أكتوبر 18th, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

زَهْرَةٌ لِعِيدِهَا

 

 

الزهور التي نسقتها يداكِ

على حوض كفيَّ

و الياسمين الذي ما زرعناه،

زوج الكنارِ الذي ما وضعناه

 في شرفة المنزل

 الـ .. ما سكنَّـاه،

صمت المقاهي التي ضمدت شوقنا

و استعادة قلبي جناحيه

حين تركت دواركِ سهواً

كـباقة فــلٍ

على منكبي،

المزيد


ديسمبر

أكتوبر 18th, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

ديسمبر

عاشقتي المجنونةُ

تفترسُ أحبائي في حقدٍ

و تعودُ تُصالحني

مطرقةً في أسف

تدهمني بشفاهٍ مسعورة

تشعل ليلتها في حضني

ثم تروح

 

من عشرةِ أعوامٍ

كانت شيطانةْ …

تمزج وجنتها ألوان الدَّمِ

تضربني ريشتُها العابثةُ

و تتقافزُ حولي

و أنا أغسلُ معجونَ الدَمِ و الرمل ِ

و مِزَقَ السُترةِ

و صديقي

أكبحُ رائحة الصدأِ المتساقطة

على كراس اللُغة العربية

 

في الليلِ احتَضَنَتْ رأسي

المزيد


على حافة العالم

مايو 21st, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

أرمقُ الكون

قابَ قوسينِ

مِن حافة الأرضِ

أشبُكُ عينيَّ بالأنجمِ السائراتِ

و أحصي المسافةَ

كم آهةً في المسافةِ

بينَ يديك ِ

و جُرحي

دهرانِ

سبعون ألفاً من الشهبِ

تثقبُ روحي لدى كل حلمٍ 

و أغنيةٍ للحنينِ

لدى كلِّ حلمٍ  و أغنيةٍ للحنينِ

أحبك

 

 

ها أنذا

أتكوَّمُ في نفسِ تلكَ الحقائبِ

أحزمُ نفسَ المتاعِ

و أجمعُ نفسَ التصاريحِ

نفس الوثائقِ

عما قليلٍ

أبللُ نفسَ الوجوهِ التي ودَّعَتْني

سيلقفني جبلٌ أشيبُ الرأسِ

ُيرقِدُنِي ُقربَ قِبْلَتِهِ

و يُصلِّي على روحيَ الميتةْ

سوف يدفنني ذلك الحقل في دفئِهِِ

و يهيلُ عليَّ الفواكهَ و الخضرَ الموسميةَ

يلتفُّ حولي الصغارُ

و يُضحِكُنا كيف صاروا جميعاًَ

 أطولَ مِنِّي

 

 

بعد قليلٍ

سآوي إلى النومِ

نفسُ الفراشِ القديمِ

تُدغدغُ جلدي برودتُهُ

سأغمضُ عينِي

أعبُ مِنَ النوم ما فاتني

منذُ دهرينِ

 

***

ليست الشمسُ كالشمسِ

ليست الشمسُ ألسنةً

من رماحِ الجحيمِ

تُمزِّقُ وجْهي

هنا الشمسُ

- وجهكِ-

نهرٌ من الودِ

يبسمُ في كلِ حينٍ

و يطليني عنبراً

و السماءُ جناحُ ملاكٍ كبيرٍ

يظلِّلُ جذعَ المدينةِ

(شبين) ..

أخيراً (شبين)

 

 

***

 

مازالت الساعةُ العاشرةْ

المزيد


أحوال المطر

مايو 21st, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

 

 

 

عليَّ اهطُلِي

أهطُلِي

أطفئيني

أنا

جَمْرةٌ مِن أتونِ الهزائمِ

طِلَّّسْمُها غائرٌ

في جبيني

اهطُلِي

غَسِّلِيــــــني

اسكُبي بعضَ ماءِ السكينةِ

بين شروخي

اغمُري صَهْدِيَ الحاقدَ المُسْتَطِيرَ

 

***

 

 

………… و مُذ شَرِّدَتْني الملائكُ

في غابةِ الصحوِ

ملقىً

قُبالةَ أعتابكَ المشتهاةْ

أعتابـُكَ الجمرُ

أبوابـُكَ الجمرُ

مِفتاحُها

قبضةُ الجمرِ

و الكونُ أضيقُ

 من عُلبةِ التبغِ و الصدرِ

…أبوابكَ الخمسُ

دربٌ وحيدٌ

و نصلٌ حديدٌ

من الجمرِ

يُفْضي إليكَ

 

أيا صاحبَ الأمرِ

خُذني منِّي

لغُدرانِكَ الخمسِ خُذني

 اسْقِنِيهَا

َصبُوحاً

َغبُوقاً

وقوداً  و قُوتاً

ُمداماً ..دَواماً

أدِمها عليَّ

أنا الصحوُ

 لا تُرتَجَى سَكَرَتي

 

صَحْوِيَ الصَهْدُ

لا تَنْطَفي غَضْبَتي

كل حبةِ رُمانٍ في دَمِي

جمرةٌ تتميزُ مَقتاً

و تُرغِي

على أُهبَةِ القَصْفِ

يا سيدَ الغيمِ

هاتِ يديكَ

اسقِني مِلئ كأسكَ

و لْتَسْتَضِفْنِي

على طاولاتِ البراحِ

اسقِني للثُمالةِ

و اغفر لقلبيَ

 ما قد تأخَّرَ

 من هدأةِ السُكْر

 

 

المزيد


تنويع على احتباس الروح - الحركة الثانية

مايو 21st, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

 

((  …صفقوا

 يا أيها الحمقى صفقوا

لنبي شريدٍ

بلا صاحب أو مريد

يا معشر الجِن

جن الفتى

صفقوا للفتى

صفقوا

 لانفجار احتباس /

احتباس انفجار القصيد))

 

 

 

 

 

كيف ستلقي القصيدة

أبرع من دمعة

 تتكسر

مثل الصدى

فوق طاولةٍ شائخة

الآن قد

لا يكف النزيف

فيا أيها الــمتضور شعراً

كيف ستحكي

لأصحابك الغائبين

و نجماتك الساكناتُ

شظايا دموع

همتها ملائكة

 فوق طاولة الليل

يا حبة القمح ..

تسقط سهواً

على حافة البور

لا فوق سطح السماوات أو تحتها

غير ربك يصغي لصرخة مستوحشٍ

لا  تشق جدار الرطوبة

من سطح بيت عتيق

ما زال نصل المدينة

يبتل  حبراً بجرحك

جرحك ساقية

و ليلك إسفنجه  ساهرة .

سأستحضر الآن روحي

و جمهوري الجن و الطير

ألقي بحضرتهم  ما تيسر مِنِي

 

 

***

 

 

المزيد


أشياء مبتورة

مايو 21st, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

 

 

-1-

 

على جبهةِ الشمسِ

 نائمةٌ

مثلَ خصلةِ شعرٍ

و متعبة ٌ

كخيوطِ القصائدِ

إذ تتقافزُ مجنونة ً

من يديكِ

لتَغفُو بينَ الدفاترْ

على الشمسِ عرشُكِ

ساحتُهُ فضةٌ

 و سماء ٌ بعيدةْ

بـِلَّورُهُ غارق ٌ في الضياءِ

و كلُّ الكواكبِ

 شاخصةٌ باتجاهكْ

و كنتُ بعيداً

على صخرةِ الشعرِ

أكشطُ عن عاتقي

أبجديةَ مَوتي المتاحِ

و أنثرُ مسحوقَ رُوحي

قصائد

في صفحاتِ السُّحبْ

أحاذرُ أن يتَفلَّتَ طرفي

إليكِ

فأسقطُ محترقَ المحجرين

ضائعٌ

في المتاهةِ

ما بينَ حلمي

 و الصخرةِ الـ ……

لا أراكِ /

 أراك ِ

و كلُّ المساربِ تُفضي

بالرغم منيِّ

إليك

-2-

خرجتُ إلى الغزوِ

ممتطياً صخرتي..    

و (فرعونُ)

في مسبحِ الوردِ بين الجواري

و أقمارهُ المعدنية ُ

تدعو الأحبةَ و الأصدقاءَ

ليستثمروا في خرابِ البلادِ

و يستمتعوا بالسلام

 في صدرِ حزبِ  التقرمزِ

ألقى الرفاقُ العصيَ

و خَرُّوا ….

و لم أتقَرْمزْ

و لم يأتِ موسى

لأُلقي عصا السحرِ بين يديه

و كهانُ (فرعونَ) ها

 كفروني

من بابِ سدِّ الذرائعْ

تسممتُ بالحلمُ

أو ربما قد تَسمَّمَ مِنِّي

و أَلقى بي الموجُ

خلفَ المجرةْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- 3-

 

 

أفيقُ

على وردةٍ سَقَطَتْ

من علٍ

في جفوني

على حينِ غِرَّةْ

 أراكِ

هنا من بعيدٍ أراكِ بشِدَّة

أراني

أرى مقعدي

مقعدَ القربِ

في مجلسِ الضوءِ

أدنو … و أدنو

حيثُ لا حجب ٌ

فأراني

 

أراني ظلالاً

بِرَفَّةِ جفنيكِ ترقصُ

من لسعةِ الضوءِ

أو ربما لذةِ الكشفِ…

أدنو ..

أراني

على شفتيكِ

المزيد


الخروج من الندى

مايو 21st, 2008 كتبها أحمد البربري نشر في , شعر

يَهيمُ وحيداً

بـِشِـلْوٍ من الليلِ

يغمِسُ خطوتهُ

ثم يجتُرها

ناشباً في ُلحاء الظلام

حوائطُ لا تنتهي

من عنادِ الفيافي

تركضُ في وجهِهِ

حيثُ لا يملِكُ الالتفاتَ

ليجمعَ أبعاضهُ

أو لينعى أضلاعهُ

كنستها الرياحُ

و لما توقَّدُ منها القصيدةْ

 

 

من ألف يوم ٍ

كان ببستانها

يتعلمُ ماهيَّةَ الابتسامِ

و صيرورةَ الحلمِ

لو يتماهى مع الممكناتْ

كانت تغني

فيفرشُ في كفِّها عمرَهُ

و يقيم الصلاةَ

تخفُ بهِ الروح ُ

تغشاهُ غيبوبةُ الوردِ

يقذفهُ موجُها

رقصُ أهدابِها

في معارجَ

من سرِ أسرارِ حرف  ” الندى”

 

***

 

تعبتُ

 ألف يومٍ

من مطاردتي فراشةً

في نفس لونِ الحلمِ

شالُ الروحِ مشتبكٌ بها

 

غادرُتني

و اعتَدتُ أن أغيبَ خارجي

ُمطوِحاً إيَّايَ

نيزكاً مشرَّداً

بين الكواكبْ

لا اللهُ يسكبُ ماءَ جنتِهِ على قلبي

و لا مدارٌ همَّ باستضافتي

لأرتاحَ قليلاً

و لا أناملٌ خاضَتْ محيطَ جبهتي

كاشطةً مستنقعَ النصبْ

 

أتعرفينَ :

اعتَدتُ أن أغيبَ خارجي

لأنني مِن ألفِ يومٍ

ما وجدتُني

و لم أجِدْ أحداً يُعرِّفُني إليَّ

 مصالحاً بيني

و بيَن الجثةِ التي نُسِبَتْ إليَّ

لا ملائكةٌ

و لا صحبٌ شموعْ

المزيد


التالي